والسورة قبل أن ترفع أذان الكمال تعرضت لجملة من المحرمات ثم عطفت عليها الاستقسام بالأزلام بجامع الوهم الفاسد الذي ينتظم كل هذه الانتهاكات.
والاستقسام لا شك يعني الصورة التي كانت تمارس في الجاهلية ابتغاء معرفة ما يخبئ المستقبل، بواسطة سهام كانوا يجيلونها في الأقداح كلما انبهم أمامهم موقف أو استغلق أمر. فإذا خرج نذير الشؤم أمسكوا، وأن خرج الآخر مضوا مستبشرين.
والإسلام إذ يحرم هذا يربي المسلم على أن يبني أمره على تخطيط بصير يعتمد على حقائق لا على وهم باطل، ورجم الغيب، أو طرق بالحصى أو ضرب للرمل أو استخارة بآيات القرآن، أو مناجاة للنجوم واستيحاء للأبراج.
ومن الاستقسام طلب ما قسم من رزق بواسطة الأزلام كما يفعل نقباء الهياكل وسدنة الأقداح الذين يتخذون اجالة الأقداح، وإشاعة الأوهام حرفة ومصدر رزق.
ومن هذا ما يفعل سدنة الأضرحة وعبدة صناديق النذور فإنهم يروجون الخرافات ويبيعون البركات ويستقسمون للبله بما لأهل القبور من كرامات، ومنه الارتزاق بالميسر.