والمرات العشر لبناء الكعبة التي صدقها كثير من العامة والخاصة، تتضمن أن أول من بنى الكعبة الملائكة الكرام، وليس في ذلك شيء صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه وارد في تاريخ الأزرقي. وكم في كتب التاريخ من أكاذيب فهي مشحونة بما يعتقده الكاتب دون أن يستمد أخباره من النبي الكريم ..
ثم قيل إن آدم بناه بعد بناء الملائكة، وساعدته في البناء زوجه حواء، وهذا مناقض لما جاء في الكتاب الكريم. واستدل الأزرقي بحديث مكذوب أن آدم أول من بنى الكعبة. وبناها من خمسة جبال: جبل لبنان، وجبل طورينا، وجبل طور سينا، والجودي وجبل حراء. وهذا امعان كبير في التدليس على الناس
وفي مصنف عبد الرزاق أن البيت بني من خمسة أجبل (جبال) وهذا من الحشو في التاريخ.
ومنها بناء نوح الكعبة بعد الطوفان ولا دليل على صحة ذلك.
ومنها بناء العمالقة، ومنها بناء جرهم (القبيلة التي صاهرها إسماعيل عليه السلام) ، ومنها بناء قصي بن كلاب ومنها بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومنها بناء قريش، ومنها بناء عبد الله بن الزبير، ومنها بناء الحجاج.
والثابت الصحيح من كل هذا، اعتمادًا على القرآن الكريم، والصحيح من السنة النبوية المطهرة، بعيدًا عن كتب التاريخ، أن البيت بني أربع مرات كما يلي: -
1.بناء إبراهيم عليه السلام: وهو أول من بنى البيت بنص القرآن الكريم(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ
لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَءَامِنًا)آل عمران 96 - 97.
وظل بناء إبراهيم مباركًا قائمًا أكثر من ألفين من الأعوام، إلى أن عفا عليه الزمن، وتداعى للسقوط وسكنته بعض الهوام والحشرات في عهد قريش