2.بناء قريش وكان ذلك قبل البعثة النبوية بخمس سنين، واختلف الناس في وضع الحجر الأسود في موضعه من البناء. حتى احتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في القصة المشهورة، واشترك عليه الصلاة والسلام في بنائها.
قال محمد بن اسحاق في السيرة: - ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة، أجتمعت قريسش لبنيان الكعبة وكانوا يهابون هدمها، وإنما كانت رضمًا فوق القمامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها. وذلك أن نفرًا سرقوا كنز الكعبة، وكان البحر قد رمى به بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها. وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها. وكانت حية تخرج فتشرف على جدار الكعبة. وكانت مما يهابون. وذلك أنه كان لايدنو منها أحد إلا هبت للوثوب عليه. وفتحت فاها. فبينما هي يومًا تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع، بعث الله إليها طائرًا فاختطفها فذهب بها. فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا (يعني الكعبة) عندما عامل رفيق، وعندنا خشب. وقد كفانا الله الحية .. فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها قام ابن وهب (خال والد النبي صلى الله عليه وسلم) ابن عمرو بن عائذ، فتناول من الكعبة حجرًا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه. فقال: يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس