ثم أن قريشًا تجزأت الكعبة، ووزع البناء على بطون قريش ثم أن الناس هابوا هدمها فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها. فأخذ المعول ثم قام معليها وهو يقول: اللهم إنا إلا نريد الخير. ثم هدم من ناحية الركنين. فتربص الناس تلك الليلة وقالوا: ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا، ورددناه كما كانت. وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عمله. فهدم وهدم الناس معه. حتى إذا انتهى من الهدم يهم إلى الأساس- أساس إبراهيم عليه السلام - أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذًا بعضًا بعضها، قال فحدثني بعض من يروي الحديث: أن رجلًا من قريش ممن كان يهدمها أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أيضًا أحدهما فلما تحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس الذي وضعه إبراهيم.