فهرس الكتاب

الصفحة 4985 من 18318

وأما قوله تعالى: (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال ابن كثير في تفسيره: يقول احمل عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم. فإن الرجل جمع راجل. كما أن الركب جمع راكب. قال معناه تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه. وقال ابن عباس ومجاهد. في هذا: كل راكب وماش في معصية الله. وأما قوله تعالى: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ) فهو من أعظم ما تسلط به الشيطان على الإنسان، إذ أن أكثر ما يتفاخر به الإنسان على أخيه الإنسان مصدره الأموال والأولاد. فكثرة الأموال أن كانت في يد غير تقية تستخدم في جلب الشر ونشر معصية الله، مثل جمع المال من طرق الحرام وإنفاقها فيما حرم الله. مع أن المال مال الله في الحقيقة وهو نعمة من الله لمن يشاء من عباده امتحانًا واختبارًا. كذلك الأولاد مدعاة للفخر والتكبر على خلق الله إلا من عصم الله سبحانه. فهذه الجملة من الآية توقظ في نفس المسلم محاسبة النفس لأن يقيم الإنسان منا رقيبًا من نفسه على نفسه. وقد نقل عن جمع من مفسري السلف رضي الله عنهم منهم ابن عباس ومجاهد وعطاء والحسن عبارات تدل على معنى ما قلناه، مثل: هو ما أمرهم به يعني الشيطان من إنفاق المال في معاصي الله. وقال عطاء هو الربا. وقال الحسن هو جمعها من خبيث وإنفاقها في حرام أما مشاركة الشيطان في الأولاد، فقد قال ابن عباس هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفهًا بغير علم. وقال الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزءوا من أموالهم جزءًا للشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت