فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 18318

10 -لكن: لماذا يا ترى يتبارى جلادوه في تعذيبه والتنكيل به؟ وأي جناية جناها، وأي ذنب اقترفه؟

يقول مؤرخو حياته: إن سبب محنته أنه وقف كالطود العظيم في وجه الطوفان الوافد، والفلسفات المستوردة، وكان أمراء المؤمنين لذلك الوقت - المأمون، والمعتصم، والواثق - قد فُتِنوا بالفلسفة اليونانية عمومًا، وبالمنطق (الأرسطي) خصوصًا، وأطلقوا على (أرسطو) المعلم الأول!!! وحكَّموا قواعده في آيات الله، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، ونادوا بالمواءمة بين ما جاء عن الله وما جاء عن (أرسطو) ولو كان ذلك بتأويل صريح القرآن وصحيح السنة!!

ويرفض (أحمد بن حنبل) ببسالة أن يدين بدين ملوك عصره، وثار في وجوههم مناديًا بالويل والثبور وعظائم الأمور!!

وأحمد بن حنبل رجل وديع هادئ ليس من طبيعته الثورة أو الغضب، ولكن ماذا يفعل وقد انْتُهِكَتْ حرمات الله وحرمات دينه؟

رياسة التحرير - ترجو من الأستاذ جميل الاستمرار في هذا الباب فإن تراجم الرجال هي بمثابة منارات على الطريق يتخذ المجاهدون منهم قدوة طيبة في الصبر على الأذى واحتمال المكروه ابتغاء مرضاة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت