فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المسلمين أن يتذكروا دائمًا أن النهضة العلمية الأوروبية إنما هي أثر من آثارهم. وليس ذلك إدعاء وإنما وجدناه مسجلًا باعتراف المنصفين من علمائهم ومفكريهم. فهذا عالم من علماء التربية الغربيين يدعى (مونرو) يقول في كتابه تاريخ التربية (ففي الطب والجراحة وعلم العقاقير والفلك وعلم وظائف الأعضاء وصل المسلمون إلى اختراعات هامة .. كما اخترعوا ساعة البندول وعلموا أوربا استعمال البوصلة والبارود) ومن هنا كان على جيل القدوة المنشود أن يضرب المثل العملي بالإقبال على تنمية ميولهم ومهارتهم مع المحافظة على القيم الإنسانية والروحية، وأن يتخذوها وسائل لكسب معيشتهم- لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة إذا دعت الضرورة إلى ذلك فقد كانت المرأة المسلمة تتعلم الغزل وما يمكن أن تسهم في دعم اقتصاديات المنزل أو حسن تدبيره- تمامًا كما كانت تعلم آيات القرآن الكريم، ولأن بركات السماء والأرض لا تنالها الأيدي المغلولة عن العمل، ولأن الحق تبارك وتعالى حين منح عباده نعمة المهارات والخبرات أراد منهم أن يتحدثوا بها بأن يستغلوها باسم الله وعلى بركته للمنفعة الخاصة والعامة. وليس الدين عدوًا للدنيا كما يشيع أعداء الإسلام- دهاءً وخبثًا- ليعيش المجتمع غافلًا عن الانتفاع بما منحه الله من مواهب وقدرات، متكاسلًا عن استنباط ما في أرضه من خيرات، لتظل خالصة لهم في الحياة. وليس معنى ذلك أن الإسلام يوصي أتباعه بالتكالب على الدنيا والتفاني في خدمتها-كما تفعل المذاهب المادية- وإنما يربيهم على العمل للدنيا والآخرة معًا مصداقًا لقوله تعالى (وَابْتَغِ فِيمَاءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ولا تنس نصيبك من الدينا) القصص 77. فما دامت الآخرة حقًا فإن إسقاطها من الحساب ضلال، وما دامت الدنيا لها مثل رفيعة وحدود وضعها الإسلام فلا بد من إيثارها وعدم تجاوزها .. ولأن الدار الآخرة لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق الدنيا الصالحة.