القسم الأول هو البعد عن الله بإنكار وجوده كلية 0 فبعض الأمم - وأكاد أقول إنه توجد أمم بأثرها تتصف بهذه الصفة - لا دين لها وتنأى كلية عن فكرة وجود الله الخالق المبدع لهذا الوجود 0 وإن هي إلا الحياة الدنيا هذه، ولا بعث ولا حساب ولا آخرة ولا جنة ولا نار. وكل هذه الأشياء في نظرهم إن هي إلا كلام لتخويف الصغار ولتخدير الشعوب 0 ولا دين ولا رادع ولا أخلاق إلا ما يراه بعض الناس ممن مكنهم دهاؤهم ومكرهم من التحكم في أممهم، فأصبحت مجموعة صغيرة من البشر يتحكمون في جمهرة من الناس باسم القانون الوضعي، أو باسم النظام الحاكم، أو باسم مذهب من المذاهب السياسية أو الاقتصادية أو الفلسفية 0 أما باسم الله على شكل دين الإسلام فلا، لأن هذا في عرفهم محض افتراء 0 فلا وجود لإله يعبد، أو رب لهذا الوجود 0 فبالتالي كل الأنبياء والرسل كاذبون مدعون، وكل الأديان من صنع البشر مثلهم، فماذا يمنع أن تكون لهم أيضًا اختراعات وافتراءات. ولكنها هذه المرة ليست باسم الله ولا باسم الدين، بل بأسماء أخرى من ظنهم وافترائهم ما أنزل الله بها من سلطان (النجم 23 .. ِإِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) ولكنهم ينأون عمدًا عن هذا الهدى، ويفضلون عليه مذاهب البشر 0
أما القسم الثاني فالبعد فيه عن الله يكون من أناس يعتقدون في وجود إله خالق للعالم والكائنات الحية التي تعمره 0 إنها أمم أخرى عندها من الدين بقية 0 بعضها على أديان سماوية قديمة 0 وبعضها على دين الإسلام 0 وكلها منقسمة إلى فرق وأحزاب ومذاهب 0 وإنني آسف مرة ثانية أنني عممت هنا الانقسام فجعلت المسلمين وغيرهم من الأديان الأخرى في وعاء واحد من وجهة نظر الانقسام، ولكنها حقيقة واقعة يجب أن يأسف لها المسلم، خاصة وأن كل حزب من هذه الأحزاب فرح بما عنده، ويعتقد أن عنده العلم كله، وأن الأحزاب الأخرى ليست على شئ 0