فهرس الكتاب

الصفحة 5024 من 18318

إن إنسان العصر الحديث يعيش حياة طيش وزهو وكبرياء. إنه يشعر بالغنى بسبب الرواج الذي عم بلاده بسبب التقدم في الصناعة والتجارة، ويشعر بالقوة بسبب أسلحة التدمير التي يمتلكها والتي ما زال يطور فيها ويجعلها أكثر تدميرًا وتخريبًا، ويشعر بالعظمة بسبب ثقافته وعلمه، وكل ذلك يملؤه كبرًا وفخرًا واعتدادًا بالنفس وشعورًا بالفضل والتميز على نظرائه. ولغروره بإنجازاته ينأى عن ربه الذي خلقه ويسر له ما يرفل فيه من رفاهية وتقدم علمي.

إننا نريد أن نذكر الإنسان المعاصر بأنه حقًا اشترك في دفع عجلة التقدم العلمي في عصره الحديث هذا، وأن هذا هو الذي جعله يصاب بداء الإحساس المعاصر والقوة. وأعماه كبره وخيلاؤه المكتسبين من تقدمه العلمي عن حقائق أخرى لا غنى له عنها ليهتدي إلى الطريق القويم، وليعلم بحق أين موقفه من التقدم العلمي الذي عم العالم:

1 -هذا العلم الذي اشترك الإنسان في تأسيسه ليس من صنع الإنسان. إنما هو دراسة العالم الذي خلقه الله. وما صنع الإنسان إلا أن تأمل سنن الله في خلقه التي لا تبديل لها ولا تحويل، ورصدها وسجلها وتعلم منها استعمالها وتطبيقها، فأصبحت بذلك علومًا راسخة. ونصور الإنسان بذلك أنه أوجد شيئًا جديدًا ولكن هذا تصور فقط. أما إذا فكر الإنسان قليلًا فيما صنع بتأسيسه لهذه العلوم لوجدنا ما يلي:

أ- أنه باكتشافاته العلمية يسجل على نفسه تأخره لأن ما يسجله من اكتشاف علمي كل يوم كان موجودًا في خلق الله من يوم أن أوجد الله السماوات والأرض. ولكن الإنسان كان لا يدركه. وما درا به إلا مؤخرًا.

ب- أنه يسجل على نفسه جهله. فلكل يوم في المستقبل اكتشافاته وعلمه وتكنولوجيته والإنسان اليوم يجهل كل ما يمكن أن يضاف إلى العلوم مستقبلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت