2 -لو أن هذا العالم كان من خلق آلهة عدة لخلق كل إله خلقه حسب سنن يضعها هو، ولتضاربت السنن، ولاختلفت الأحوال من حين إلى حين. ولضاعت جهود الإنسان في بحثه في سنن الخلائق المختلفة، ولما وجد سبيلًا إلى وضع أسس لأي علم من العلوم التي يعلمها الإنسان اليوم والتي تنظم حياته وتدفعه في تقدم دائم. إن وحدة الخالق هي السبب في وحدة أنظمة العالم وسننه. وهي سبب في وجود كل العلوم التي يعرفها الإنسان. (المؤمنون 91 مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) .
3 -لو أن هذا العالم وجد - بالبناء للمجهول للجهل بصانعه أو انتفائه - بلا خالق ولا صانع - أي وجد بطريقة عشوائية - لما كانت له سنن، ولتبدلت أحواله كل حين، ولتحولت أشكاله باستمرار، ولما وجد الإنسان - إن كان ممكنًا أن يوجد الإنسان في عالم عشوائي - وإن كان ممكنًا أن يوجد عالم عشوائي - أقول لما وجد الإنسان في هذا العالم سنة واحدة ينشئ بها علمًا، أو يكتشف بها اكتشافًا، أو يجعل لنفسه على وجه الأرض - إن وجدت الأرض - سبيلًا للتقدم أو الراحة ,أو الرفاهية أو السعادة أو أية من الصفات التي يدعيها الإنسان لنفسه الآن.
مازالت بين كل هذه الفرق الضالة، وبين كل هؤلاء الناس الذين هم في كل واد يهيمون، ما زالت هنا وهناك وفي كل بلد من البلاد وفي كل قارة من قارات الدنيا قلة من الناس يكونون بارقة أمل في هذه الدنيا. هم الذين تبين لهم الرشد من الغي فكفروا بالطاغوت وآمنوا بالله العلي القدير الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. فأصبحوا متمسكين بالعروة الوثقى لا انفصام لها.