فهرس الكتاب

الصفحة 5028 من 18318

وقد عرف بين قومه بالحلم والحياء ولين الجانب والكرم الوافر مع صلابته في الحق. بذلك يكون قد جمع كثيرًا من المكارم والشيم الحميدة. كان عثمان من أبرز أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أبلوا أعظم البلاء في سبيل الله. فهو ممن هاجر من مكة إلى الحبشة الهجرة الأولى والثانية وبصحبته فيهما زوجه رقية رضى الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كان يعتز بمصاهرة النبي فيقول: ائتمنني 2رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته ثم توفيت فزوجني الأخرى. شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم جميع غزواته إلا بدرًا. فقد تخلف عنها ليقوم بتمريض زوجه رقية التي شاء الله القدر أن تنتقل إلى جوار ربها يوم انتصار المسلمين على عدوهم في هذه المعركة الحاسمة. وعلى الرغم من ذلك فقد عده الرسول من أصحاب بدر. وأسهم له في غنائمها ثم زوجه من ابنته الثانية أم كلثوم. ولهذا جمع شرف الصهر بكريمتي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال له عند وفاة أم كلثوم - في السنة التاسعة للهجرة - لو كان لنا ثالثة لزوجناكها يا عثمان.

ومن دلائل مكانته المرموقة بين قريش فضلًا عن منزلته بين المؤمنين أن أوفده النبي صلى الله عليه وسلم سفيرًا إلى قريش يوم الحديبية ليقوم بتوضيح موقف الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين لزعماء مكة. فلما أشيع بين المسلمين أن قريشًا قتلت عثمان بايع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بيعة الرضوان تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت