فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشجرة على أن يقدموا أنفسهم في سبيل الله وينزلوا بقريش ما تستحق من عقاب جزاء ما ارتكبت من غدر في حق عثمان والمسلمين. فكانت هذه البيعة التي باركها الله ورضيها حيث قال سبحانه (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) 18 الفتح ومن الوفاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: هذه يد عثمان. فكانت يد النبي لعثمان خيرًا من أيدي المبايعين لأنفسهم.
وقد أوتى عثمان حظًا موفورًا من المال يقابله حظ أوفر من البذل والعطاء في سبيل الله. فلقد كان الفارس 8الذي لا يبارى في الإنفاق على تجهيز جيش 2المسلمين الزاحف إلى تبوك في ساعة العسرة. فيذكر أنه أمد هذا الجيش بحوالي ثلاثمائة بعير وخمسين فرسًا وألف دينار. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه قال: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم. ومن أهم الجهود التي تذكر لعثمان في هذا الميدان شراؤه بئر رومة ذات الماء العذب التي كان يملكها يهودي خبيث يقوم ببيع ماؤها إلى أهل المدينة بثمن باهظ لا يستطيع دفعه كثير من الناس. فكانوا يضطرون للتزود بالمياه من آبار أخرى غير عذب ماؤها. فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم"من يشترى بئر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم ولها بها مشرب في الجنة"سارع عثمان إلى ذلك اليهودي صاحب البئر وطلب منه شرائها فرفض اليهودي بيعها كلها. فاشترى منه نصفها باثني عشر ألف درهم واتفقا على أن يكون لكل منهما يوم معلوم في استغلال البئر. فكان المسلمون يأخذون حاجتهم من الماء في يوم عثمان. وخاب اليهودي وقد غلبه ذكاء عثمان ومهارته. لذلك رأى أن يبيعه النصف الآخر فاشتراه رضى الله عنه بثمانية ألف درهم. وهكذا أصبحت تلك البئر جميعها للمسلمين.