فهرس الكتاب

الصفحة 5033 من 18318

وما لبث حتى أعلن عن منهجه في إدارة شئون الدولة فيما وجه من كتب إلى نوابه في الأمصار وأمراء الجند وعامة الناس. وقد كان أول كتاب أنفذه يقول فيه: أما بعد: فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاه. وأن صدر هذه الأمة كانوا رعاه لم يخلقوا جباه. وإن أعدل سيرة أن تنظروا في أمور المسلمين فتعطوهم مالهم وتأخذوهم بما عليهم. ثم العدو الذي تنتابون فاستفتحوا عليهم بالوفاء. وإن الله خلق الخلق بالحق. فلا يقبل إلا الحق. أما عن أول قضية واجهت عثمان رضى الله عنه فهي عبيد الله بن عمر. ماذا في شأنه. يذكر المؤرخون أن عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهما قال بعد أن طعن عمر: مررت على أبى لؤلؤة عشي أمس ومعه جفينة والهرمزان وهم نجوى (يتهامسون) فلما رهقتهم (ضيقت عليهم) ثاروا وسقط خنجر له رأسان نصابه في وسطه فانظروا بأي شئ قتل، وكان قد تخلل أهل المسجد رجل من بنى تميم خرج في طلب أبى لؤلؤة فأمسكه منصرفه عن عمر حتى أخذه فأجهز عليه وجاء بالخنجر الذي وصفه عبد الرحمن فسمع بذلك عبيد الله بن عمر فأمسك حتى مات عمر ثم اشتمل بالسيف فأتى الهرمزان فقتله ثم مضى حتى أتي جفينه فعلاه بالسيف ثم قتل ابنه أبى لؤلؤة. واستطاع سعد بن أبى وقاس أن ينزع منه السيف ويتمكن منه ويحبسه في بيته. فلما بويع عثمان جلس في المسجد وطلب إحضار عبيد الله ليفصل في أمره. وطلب الخليفة الرأي قائلًا أشيروا على في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق. فقال على أرى أن تقتله. فقال بعض المهاجرين قتل عمر بالأمس ويقتل ابنه اليوم. وهكذا واجه عثمان في أول أيام ولايته موقفًا صعبًا ودقيقًا. لكنه تمكن من التغلب عليه قال رضى الله عنه: أنا ولى هؤلاء القتلى وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي. ولا سك أن هذا الاجتهاد وفق له الخليفة وقضى به على بوادر خلاف في الرأي حول هذه القضية. نعم كان يمكن أن يكتفي بالاقتصاص من قاتل عمر بقتله طالما ارتكب الجريمة وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت