فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلما دفن عمر رضى الله عنه وأرضاه جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة وهم خمس معهم ابن - عمر وطلحة غائب - ومضت الثلاث وهم يتشاورون وانتهى الأمر بمبايعة عثمان رضى الله عنه بطريق الشورى التي لم يدخر عبد الرحمن بن عوف بقية من جهد إلا وبذله كي تكون النتيجة معبرة عن الحق واختيار المؤمنين. ولا عبرة لرأى خلاف ذلك. فحينما بايع عبد الرحمن عثمان تزاحم الناس لمبايعته عند المنبر. وكان ذلك في يوم الاثنين آخر شهر ذي الحجة سنة 23 هجرية فاستقبل بخلافته المحرم من سنة 24 هجرية. وإذ تمت بيعته صعد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: إنكم في دار قلعة - أي رحلة - وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه ألا وإن الدنيا طويت على الغرور فلا تغركم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. اعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا. فإنه لا يغفل عنكم. أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلًا. ألم تلفظهم؟ ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها. واطلبوا الآخرة فإن الله قد ضرب لها مثلًا وللذي هو خير قال الله عز وجل (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) 45 الكهف. وقال (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) 46 الكهف. وهي صورة لفظية دقيقة حملت المعاني التي تعبر عن شخصية الخليفة الشيخ الذي بلغ السبعين يومئذ وقد أقبلت عليه الدنيا ولكنه رغب فيها عند الله لأنه الخير والأمل.