فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 18318

أيها المسلمون: إن السمة البارزة والعلامة المميزة التي وصف الله سبحانه وتعالى بها نبينا عليه الصلاة والسلام ووصف بها أمته للأمم السابقة هي أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) . سورة الأعرف. وما شرف الله هذه الأمة فجعلها الأمة الوسط حتى يكون أبناؤها شهداء على الناس وما فضّلها على الأمم حتى كانت خير أمة أخرجت للناس إلا لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) .

أيها المسلمون: إن المؤمن مرآة أخيه كما يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم فيجب على المسلم أن يكون قدوة صالحة لإخوانه في عمله وخلقه وسلوكه. ثم إذا رأى من أحد اعوجاجًا أو انحرافًا فعليه أن ينصحه ويعظه ويرشده وإلا كان آثمًا يقول ربنا تبارك وتعالى: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) سورة التوبة. فلما عطل المسلمون هذه الشعيرة من شعائر الإسلام ولم يبال أحد منهم بما يرتكب أمام عينيه من المعاصي والآثام حلَّ بهم ما يروي التاريخ من تفرقهم وتدابرهم وضربهم رقاب بعض، فما نشاهد آثاره ونقاسيه حتى اليوم وذلك مصداق قول رسولنا الصادق الأمين إذ يقول: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم) .

أيها المسلمون: ليس من خلق المسلم أن لا يبالي بأخيه المسلم، بل يجب عليه أن يحس ويشعر بحس مرهف وشعور قوي بكل ما يصيب المسلمين في أية بقعة من بقاع الأرض كأنه وإياهم كالجسد الواحد، محبًّا لهم كما يحب لنفسه من العافية في دينه ودنياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت