فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 18318

أيها المسلمون: إنه ليخيل إلى بعضنا بل أكثرنا أنه يكفينا أن نصلي ونصوم ونحج ونزكي من فضل مالنا ونطيع الله فيما أمر وننهى عما نهى في أنفسنا من غير أن نلتفت إلى أهلينا وأبنائنا وبناتنا وزوجاتنا وجيراننا في الدين، نظن ذلك ينجينا من عقاب الله في الدنيا والآخرة. لا والله حتى نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونجاهد في سبيل الله في هذا الميدان على الأقل فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروا، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة) ويروى عنه أيضًا: (أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى جبريل عليه السلام أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها، فقال: يا رب إن فيهم عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين. فقال: اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر فيَّ ساعة قط) وقد ضرب رسولنا صلى الله عليه وسلم مثلًا محسوسًا في ترابط هذه الأمة وتكافلها وأن ما يصيب بعضهم من الأذى والضر بسبب معاصيهم لابد وأن يصيب البعض الآخر لو أنهم تركوهم وشأنهم، فمثل لذلك بقوم ركبوا في سفينة فكان بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها، فأراد الذين في أسفل السفينة أن يحدثوا فيها ثقبًا يأخذون منه حاجتهم من الماء من غير أن يمروا على من في أعلى السفينة - ثم يقول الرسول الكريم: فلو أنهم أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا ولو أنهم تركوهم هلكوا وهلكوا جميعًا. ما أصدقه من لا يصدر إلا عن مشكاة النبوة، فلا نجاة للأمة إلا بأن يأخذ عقلاؤها على يد سفهائها حتى ينجوا مما هم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت