فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 18318

هكذا يربي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة على الترفع، والعزة، ويهديهم إلى أشفية تكفل الصحوة والسداد، والصحة النفسية. فهل يعقل بعد هذا أن نظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب المحاباة أو التحبب إلى أهله؟ كيف وقد روى أحمد عن أبى ذر قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشترط علي"أن لا تسأل الناس شيئًا"قلت نعم. قال"ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه".

إن الزهد فيما في حوزة الناس من مادة، أو حول، أو طول، أو جاه أدعى إلى أن تحب، وتكرم مصداق ما روى الترمذي، وابن ماجة عن سهل بن سعد قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس.

التجرد والترفع سنة المرسلين.

المرسلون صلوات الله عليهم يتميزون بالتجرد لله، والترفع الخالص عما في حوزة الناس، فهم في مسيرتهم الشاقة المضنية متوكلون محتسبون. وقطعًا للنوازع الغرزية التي قد تشد إلى الأولاد وتشغل بأمر توفير تراث يضمن لهم المستقبل ويهيئ لهم عيشة رغده 00 وحتى تتوفر كل طاقاتهم للدعوة خصوا (للبناء للمجهول) بأنهم لا يورثون"نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة"وهم إذ يلزمون أنفسهم بهذا، لا يكبتون هذه النوازع الفطرية في غيرهم، بل ينمون الفطرة، ويعلون الغريزة، ويوصون بالاهتمام بالوراث والميراث"إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"حديث شريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت