فهرس الكتاب

الصفحة 5072 من 18318

والصواب أن الحجر من جبال مكة. فلما ارتفع إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة (قدر قامة رجل تقريبًا) وكان إسماعيل يناول أباه الحجارة، طلب من ولده أن يأتيه بحجر يختلف لونه عن لون أحجار الكعبة، ليكون علامة في ركن يبدأ منه الطواف، فأتاه إسماعيل بحجر شديد السواد، فوضعه إبراهيم في الركن علامة على بدء الطواف من هذا الركن.

أما كونه نزل من الجنة أبيض اللون ثم اسود بذنوب العصاة، فغير صحيح، وكل ما قيل في ذلك يحتاج إلى إثبات.

لكن من الصواب أن يكون الحجر شاهدًا يوم القيامة لمن استلمه بحق، مع التوحيد الخالص.

ومعلوم أن المؤذن يشهد له كل ما سمعه من حجر وشجر ومدر، وكذلك الناطق بالتلبية مع الإحرام يشهد له كل من سمعه، فكذلك الحجر الأسود يشهد لمن استلمه بحق كما قال على بن أبى طالب رضى الله عنه.

4.جمع الجمرات (الحصيات) من مزدلفة:

لم يأخذ النبي الجمرات من مزدلفة. ولكن بعد أن نزل بها أول الليل وصلى المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم بات في مزدلفة وصلى بها صبح يوم النحر، وعكف على ذكر الله تعالى عند المشعر الحرام، ودفع إلى منى عند طلوع الشمس، فلم يجمع من مزدلفة شيئًا من الحصى ليرمى بها الجمرات.

وبينما هو في الطريق من مزدلفة إلى منى، مردفًا الفضل بن العباس، على دابته، قال لبعض المشاة اجمعوا لي سبع حصيات من الطريق، ولما وصل إلى منى رمى بها جمرة العقبة يوم النحر.

أما باقي أيام التشريق فكان يجمع حصيات كل يوم (21حصاة) من منزله بمنى.

وبذلك يتبين أن جمع الحصيات من مزدلفة أمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن أكثر الناس وراء كل ما هو بعيد عن السنة، والأنكى من ذلك أنهم يجمعون في ظلام ويغسلونها، وهذا كله غلو في الدين.

والأهم من ذلك كله: أن يبيت الحاج في مزدلفة حتى يصلى الصبح بها ثم يتجه إلى منى كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن لم يبت في مزدلفة فعليه دم لا يأكل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت