فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول الناس إنه نزل من الجنة أبيض ثم اسود بذنوب من استلمه من العصاة. وهو غلو في الدين، لعله من فرط محبة الناس للكعبة. مستندين في ذلك على أحاديث، فقدت صحة الإسناد، ولم ترد في الصحاح، ولكن أوردها بعض المتساهلين من أهل الحديث.
وإليك أهمها:
1.روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما. ولولا أن طمس الله نورهما، لأضاءا بين المشرق والمغرب. قال الترمذي حديث غريب ولم يحسنه.
2.وفي رواية غيره (من استلمها برأ من الخرس والجذام والبرص) وفي الحديث رائحة الوضع.
3.وأخرج الترمذي من حديث لابن عباس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بنى آدم) والحديث مطعون فيه.
فهذه الأحاديث، لم تأخذ طابع الصحة، لذلك تركها البخاري ومسلم.
وأغلب ما قيل في الحجر، مبعثه تساهل العلماء وذلك بالأخذ بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال. وهذا جر على الدين كثيرًا من الأخطاء.
والصواب أن الأحاديث عن الحجر الأسود، لم ترق إلى درجة الصحيح. إلا ما روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه (أن الحجر الأسود يشهد لمن استلمه بحق يوم القيامة) .
والاستسلام بحق هو أن يكون على التوحيد الخالص، وأنه حجر لا ينفع ولا يضر. كما روى في مسند الدرامي عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليبعثن الله الحجر يوم القيامة، له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق) .
ويؤيد ذلك ما قاله عمر أثناء طوافه بالبيت (والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، قبلك ما قبلتك) .
وكل ما قيل في الحجر من أنه نزل من الجنة، منشؤه الغلو في الدين كما قلنا.