الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند له ولا كفؤ له، لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدّره تقديرًا.
ونشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه أعرف الناس بالله وأتقاهم له وأحبهم إليه وأكرمهم عنده صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم وسلك سبيلهم إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها المسلمون يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (لا تكن إمعة تقول إذا أحسن الناس أحسنت وإذا أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إذا أحسن الناس أن تحسنوا وإذا أساءوا أن لا تسيئوا) . بل يجب علينا أن نقوّم اعوجاج الناس وندلهم إلى طريق الخير والإحسان مهما نالنا في سبيل ذلك من الأذى والضر، فإن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لابد وأن يقابل بالأذى والإساءة من السفهاء ولذلك كان من نصائح العبد الصالح لقمان لابنه أنه قال له: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبرْ على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) فإن في صبرك على ما يصيبك في سبيل أداء هذا الواجب أجرًا عظيمًا يدخر لك عند الله ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وإيمان صادق وعمل صالح.