أيها المسلمون: إن أعدى أعداء الإنسان نفسه التي بين جنبيه، فكم أمرته بالمعصية فعصى وكم أمرته بالبخل فبخل وكم أمرته بتدبير المكايد فدبر، فأولى لك وأولى أن تأمر نفسك بالمعروف وتنهاها عن المنكر، فلن تكون لنصيحتك أثر إلا إذا كنت أنت ممتثلًا لأمر الله منتهيًا عما نهى عنه. إلا إذا كنت أنت مستقيمًا على الجادة في خلقك وعملك ومعاملاتك وأحوالك كلها، فإنه لا يعد في العقلاء من خالف عمله قوله. وقد قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) . فمن كانت هذه صفته فإن نصائحه تذهب أدراج الرياح بل إنه يكون موضع الهزء والسخرية عند الناس بل إنه يعرض لمثل الإنسانية الكريمة للهزء والسخرية، إن عقاب مثل هذا الإنسان عند الله كبير وعذابه شديد. فويل للذي يأمر الناس ولا يأتمر وينهى الناس ولا ينتهي. وقد مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم لمثل هذا الرجل في الحديث المتفق عليه فقال: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه - أي أمعاؤه - في النار فيدور بها كما يدور الحمار بالرحا فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهنا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه) فاحذروا أيها المسلمون من هذا المصير الوبيل فإذا أمرتم فأتمروا أنتم أولًا وإذا نهيتم فانتهوا أنتم أولًا.