والإسلام دين يدعو إلى العفو والصفح عند المقدرة ... وأن من يتسامح في حقه ويعفو، ويصفح عن المسيء إليه يكون نبيل الخلق، عظيم الشأن متساميًا عن الدنايا. قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (. 34 - 35 فصلت فالإسلام يجيز أن ترد الإساءة بالمثل. فتعاقب المسيء بمثل ما آذاك به. ولكن المثل الأسمى في الإسلام أن تحسن إلى من أساء إليك، وتعفوا عمن ظلمك.
قال جل شأنه"وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (40 الشورى ثم قال بعد ذلك) فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ... وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ". 43 الشورى
فالإسلام يجيز المعاملة بالمثل. ولكنه يشجع على العفو والمغفرة عند المقدرة. وهذا هو النبل وكرم الخلق، والعظمة الإنسانية، والتسامح في المعاملة. وليس ذلك من الضعف مطلقًا.
وقد أمر الله نبيه بلين الجانب، وحسن المعاملة، والتواضع للمؤمنين كما أمره بالتبرؤ من عملهم إن عصوه فيما أرشد إليه وحثهم عليه. ذلك قول الله تعالى"وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ". 215 - 216 الشعراء ولذا يجب أن نعامل الناس جميعًا بالرفق واللين والتواضع سواء المطيع منهم والعاصي، والمحسن منهم والمسيء. فالإسلام دين التسامح والسلام ... دين الرحمة والعفو والعدالة لا دين القسوة والغدر والتعذيب والظلم.
أحمد لطفي السيد
المستشار القانوني لمركز السنبلاوين