ولكن أود أن أقف وقفة مع فضيلة الشيخ في صفحة 51 من كتابه ليوضح لنا بعض ما خفي علينا من أشياء حيث يقول"وننتهز بك هذه السانحة لنلفتها إلى أن التقلل من النسل معوان على استمتاع بما أباح الله لهما من متاع. وقد كانت المرأة العربية-في حسها المرهف وفطرتها السوية-تتقى الحمل أو الاستكثار منه لتمهد لها السبيل إلى حياة عائلية تسعد بها في نفسها وتسعد بها زوجها في حرصها على التقلل من الأولاد، وربما أدى بها ذلك إلى الاستعانة بأوهام وخيالات لا سند لها من تجربة صحيحة أو علم موثوق"وإني أسأل: ما معنى هذا؟ أهو دعوة إلى نشر الأوهام والخيالات بين المجتمع المسلم؟ ... ثم يستدل فضيلته على أن المرأة كانت تعلق على حقويها خرزة يسمونها العقرة ويزعمون أنها تمنع المرأة من الحبل كما روى ذلك ابن منظور صاحب"لسان العرب"عن الأزهري في قوله: ولنساء العرب حرزة يقال لها العقرة بوزن همزة لمزة. وهن يزعمن أنها إذا علقت على حقو المرأة جعلتها أشبه بالعاقر التي لا تحمل ولا تلد. وقال: وغير خفي على أهل المعرفة أن القيام بحق الولد مشغلة عن القيام بحق الزوج. ولما كانت المرأة شديدة الحرص على الاستئثار بزوجها دون شريك آثرت التخفف من النسل أو الزهد فيه، حتى لقد رأينا من شعراء العرب من يزعم لقومه وللناس معهم أن أطيب فراش وأحظاه عند الزوج هو الفراش الذي تمهده زوجة حسناء ليست ذات ولد"وافرحتاه ... ! ابشروا أيها المتزوجون وأبشروا أيها الشباب بهذا الكلام الطيب وذاك الاستدلال الحسن هل نظام الزواج وتكوين الأسرة مبني على الزوجة الحسناء ... ؟ ولو كانت عاقرًا فهو أدعى إلى المتعة وأحظى عند الزوج .. ؟ وأين استدلال شعراء العرب من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"فاظفر بذات الدين تربت يداك"ومن قوله"ولأمة سوداء خرقاء ذات دين أفضل"وقوله"تزوجوا الودود الولود"... إلخ."