بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
مملكة الدراويش بخير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فكثيرًا ما كتبنا عن الموالد التي تقام باسم الإسلام وهو منها براء. ولن يصيبنا الملل ولا اليأس لكثرة ما قدمنا من أدلة على عدم شرعية هذه الاحتفالات التي تنسب زورًا وبهتانًا إلى الإسلام ... تلك الاحتفالات التي ضيعت معالم التوحيد الخالص حتى اختلطت الأمور في مفاهيم أكثر المسلمين. فإن الذين يحتفلون بالموالد يعتبرونها تقربًا إلى الله عز وجل بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك أمرًا يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به. وهو لم يأمرنا بالموالد ولم يحتفل بها. كما لم يثبت عن أصحابه رضوان الله تعالى عنهم ولا عن التابعين ولا من جاء بعدهم من خير القرون أنهم احتفلوا بمولد من الموالد. بل الثابت أن مصر لم تعرف هذه الاحتفالات إلا في منتصف القرن الرابع الهجري في عصر الدولة الفاطمية التي أحدثت في دين الله ما أحدثت وغيرت وبدلت حتى قامت في مصر مملكة الدراويش التي أطمأنت إليها بريطانيا وقت استعمارها لمصر حيث كان السفير البريطاني يبرق لدولته أخبار الموالد والدروشة في مصر أولًا بأول باعتبارها الرأي الآخر في مواجهة القوى الوطنية التي تطالب بإنهاء الاحتلال. وكأن السفير يقول للحكام الإنجليز: اطمئنوا ولا تخافوا شيئًا فمملكة الدراويش بخير.
وإلى اليوم مازالت مملكة الدراويش ومشجعي الموالد بخير. ولعل علماء المسلمين هم الذين يتحملون وزر ذلك عند الله لسكوتهم عن بيان الحق. فضلًا عن هؤلاء الذين يشاركون في الموالد ويشجعون على إقامتها من المتصوفة أو من هيئات المنتفعين بصناديق النذور.