أضف إلى ذلك ما يقدم من مغريات للعامة ليشاركوا في حضور احتفالات مملكة الدراويش بهذه الموالد. من ذلك مشاركة المسئولين وبعض أجهزة الدولة في هذه المراسم حتى تأخذ شكلًا رسميًا. وأضرب لذلك مثلًا بما حدث في مولد سيدهم البدوي في طنطا الذي كانت ليلته الختامية مساء 21 المحرم 1404 الموافق 27 أكتوبر 1983 ونهار اليوم التالي حيث سار الموكب (التاريخي) للخليفة وطاف بأنحاء المدينة تتقدمه موسيقات وقوات الشرطة والخيالة. وذلك بالطبع يضفي على الموكب صفة رسمية أمام المليون مشارك في هذا المولد ... !
وبعد ذلك بأيام، في 5 صفر 1404 الموافق 10 نوفمبر 1983 احتفلت مدينة دسوق بمولد سيدهم الدسوقي حيث حضر الاحتفال فضيلة الدكتور وكيل وزارة الأوقاف وفضيلة الدكتور أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وعدد كبير من العلماء ومحافظ كفر الشيخ ورجال الطرق الصوفية حيث استمرت الاحتفالات التي حضرها مليونان من الناس أسبوعًا كاملًا.
ونحن لا ندري الفرق الكبير بين الدسوقي والبدوي الذي جعل عدد المشاركين في مولد الدسوقي مليونين من الناس بينما شارك في مولد البدوي مليون واحد فقط. ولسنا نحن الذين قمنا بهذا الإحصاء بل نشر في جرائدنا اليومية.
ومشاركة المسئولين من العلماء وأجهزة الدولة في هذه الموالد يعطيها الصفة الرسمية والصبغة الشرعية في نظر العامة وإن كنا نرى أن هذه المشاركة عمل سياسي لاسترضاء الجماهير ومجاملتهم. وهذه الموالد- كما يعلم الجميع- لا تخلو من المساخر والرذائل وانتهاك حرمات الله حتى أصبحت كلمة (مولد) في عرف الجميع تعنى الفوضى والفساد.
ثم يأتي مع صدور هذا العدد من المجلة موعد الاحتفال- غير المشروع- بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تستعد له بعض الجهات الرسمية وعلى رأسها الإذاعة. فقد أعلن أن رئيس الإذاعة قرر أن تستمر الاحتفالات بالموالد النبوي الشريف أسبوعًا في إذاعة البرنامج العام.