5.وأخرى يعرض القرآن بنهم الحواس، وجوع الفؤاد، مبينًا أن الخير كله في الترفع، والرضى، والاحتساب (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَاءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) التوبة 59.
6.حتى إذا ما توطدت جذور الحسبنة، ووجدت النفوس بردها، وأيقنت بعظمة الاحتساب، وجلال أمر المحتسبين ... لقن الله رسوله، والمؤمنين أن يعلنوها عالية، ويطلقوها حاسمة صادعة فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ... ) التوبة 129.
(قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) الزمر38.
هكذا يؤصل القرآن الكريم معاني الرفعة، والعزة، والعفة، وإسلام الوجه للمولى في قلوب المؤمنين. وبأجنحة هذه المعاني الأصيلة يحلق المؤمنون ليبغوا مقام (حَسْبُنَا اللَّهُ) ونفحات هذا المقام (حَسْبُنَا اللَّهُ) سنية، رخية الشذى، عزيزة المنال على غير المؤمنين.
ورسل الله من هذا المقام كانوا يواجهون الجاحدين، ويخاطبونهم ولكن باللغة التي يفهمونها. كانوا يعبرون عن اكتفائهم بالله، وقناعتهم بنفحات مقام (حَسْبُنَا اللَّهُ) بمثل (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) 51 هود.
أ. والمصطفى صلى الله عليه وسلم نهج نهج المرسلين عليهم السلام، فأكد لقومه أنه محتسب، غني بالله، وأن عائد المودة