فهرس الكتاب

الصفحة 5130 من 18318

الدين .. والتدخين: إنني لا أدعي وضع عمامة الإفتاء بالخوض في هذا الموضوع ولكنه اجتهاد من متخصص حاول جاهدا جمع الحقائق ملتزمًا بنصوص القرآن والسنة. والذي دعاني إلى الكتابة هي الجلسة العلمية الدينية التي عقدت من خلال مؤتمر التدخين العالمي بكندا والتي كنت رئيسًا لها بخصوص التدخين. وتمكنا أن نضيف إلى توصيات المؤتمر فقرة خاصة بدعوة رجال الدين للدعوة ضد التدخين اعتبارًا أنه من السلوكيات الضارة بصحة المجتمعات واقتصادياتها. ولقد دخل التدخين إلى منطقة الشرق الأوسط من طريقين في العام الألف من الهجرة أولهما من خلال رجل يهودي يزعم أنه حكيم أدخله بأرض المغرب، كما دخل أيضًا عن طريق تركيا بواسطة رجل إنجليزي. ولقد حاربه عندئذ علماء الإسلام واختلفوا فيه، فمنهم من وصفه أنه مسكر. ومن المعروف إحصائيًا أن شارب الدخان يتعرض بشكل غير مباشر لأضرار التدخين التدريجية وهي التي جعلت كثيرًا من الناس يغفلون عن أخطاره، بل ويتشككون في وجود هذه الأضرار، وكونها هي الحقيقة العلمية الأصيلة. ويقول الإمام عمر بن عبد الرحيم الحسيني الشافعي ما ينبغي التنبيه إليه لكونه يكاد أن يغفل عنه هو أنه لا فرق في حرمة المضر بين ما ضرره دفعي (أي فوري) وما ضرره تدريجي. وقال سبحانه وتعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) 157 الأعراف، والقاعدة الشرعية في الطعام هي أن كل طيب وطاهر ونافع حلال .. وكل خبيث وكريه وقذر ضار وحرام وهذه القاعدة تنطبق على كل ما أبيح أكله أو شربه، وكون الشيء ضارًا أو نافعًا يرجع فيه إلى أهل الشأن أي العلماء والأطباء ولقد قال العلم كلمته في التدخين ووضح العلماء سمومه وأضراره. بل ولقد جنح بعض العلماء إلى أكثر من ذلك، إذ أن التدخين ما هو إلا حرق للمال بدون فائدة وهذا هو أبشع صور التبذير سفاهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت