وقال الله تعالى: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) 26 الإسراء وقيد قيل في التبذير أيضًا أنه إنفاق المال في الحرام وقيل أيضًا هو إتلاف المال، وقيل هو إنفاق المال في غير حق، وجميع هذه الوجوه تنطبق على إنفاق المال في التدخين. وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر، فإذا اعتبرنا أن التدخين يحدث تفتيرًا بالجسم، ويقصد بالتفتير أنه إذا شربه إنسان أضاف إلى الجسد ضعفًا ولينًا، وهذا المعنى ينطبق على فارموكولجية النيكوتين، إذ أنه في أول أمره مهيج للجهاز العصبي يشحن بطاقة زائدة ويزيد من دقات القلب، ثم لا يلبث أن يعطي مردودًا عكسيًا ويعمل كمسكن ومفتر. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه قال من تحسى سمًا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا. ولقد ثبت علميًا ومخبريًا أن حرق التبغ ينتج عنه كثير من المواد السامة مثل القطران والغازات الضارة مثل أول أوكسيد الكربون، فإن كان ما ينتج لا يسبب الموت في حينه لكونه بجرعة قليلة، لكن هذه الجرعات القليلة تتجمع وتتراكم في الجسم على مدى الأيام وتؤدي إلى حدوث الضرر. وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ومعناه أن لا يجوز للإنسان أن يضر نفسه أو غيره، ومن المعروف علميًا أن المخالط للمدخن في مكان مغلق يصيبه ضرر بالغ من جراء ناتج تدخين التبغ، ولقد ثبت أن بعض المخالطين للمدخنين يصابون أحيانا بذبحة صدرية شديدة من أثر ناتج التدخين من غازات مثل أول أوكسيد الكربون، يحدث انقباضا بالغًا في الأوعية المغذية للقلب ..