وإذا كانت هيئة علماء الوعظ والإرشاد ليس لديها الوقت للرجوع إلى هذه المراجع فقد رأيت أن أنشر لكم نص ما نشرته مجلة الأزهر في عدد شعبان 1359 على لسان مفتي الديار المصرية وقتها. وعنوان الفتوى: حكم إقامة القبور في المساجد وبناء المساجد على القبور. وتقول الفتوى: أصدرت دار الإفتاء في الديار المصرية الفتوى الآتية في شهر جمادى الآخرة الماضي: كتبت وزارة الأوقاف ما يأتي: (يوجد بوسط مسجد عز الدين أيبك قبران ورد ذكرهما في الخطط التوفيقية، وتقام الشعائر أمامهما وخلفهما، وقد طلب رئيس خدم هذا المسجد إلى محافظة مصر دفنه في أحد هذين القبرين، لأن جده الذي جدد بناء المسجد مدفون بأحدهما. فنرجو التفضل ببيان الحكم الشرعي في ذلك) . والجواب: إنه قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا يجوز أن يدفن في المسجد ميت لا صغير ولا كبير ولا جليل ولا غيره، فإن المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر. وقال في فتوى أخرى: إنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد قبل الدفن غير، إما بتسوية القبر، وإما بنبشه إن كان جديدًا الخ اهـ. وذلك لأن الدفن في المسجد إخراج لجزء من المسجد عما جعل له من صلاة المكتوبات وتوابعها من النفل والذكر وتدريس العلم، وذلك غير جائز شرعًا، ولأن اتخاذ قبر في المسجد على الوجه الوارد في السؤال يؤدي إلى الصلاة إلى هذا القبر أو عنده، وقد وردت أحاديث كثيرة دالة على حظر ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم (ص158) ما نصه: إن النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترت بالنهي عن الصلاة عند القبور مطلقًا، وعن اتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها. أهـ ومن الأحاديث ما رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) . وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: نص الإمام أحمد وغيره على أنه إذا دفن الميت في المسجد نبش.