فهرس الكتاب

الصفحة 5140 من 18318

وقال ابن القيم أيضًا: لا يجتمع في دين الإسلام قبر ومسجد، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق. وقال الإمام النووي في شرح المهذب ج5 ص316 ما نصه: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر، سواء كان الميت مشهورًا بالصلاح أو غيره، لعموم الأحاديث. قال الشافعي والأصحاب: وتكره الصلاة إلى القبور سواء كان الميت صالحًا أو غيره. قال الحافظ أبو موسى: قال الإمام الزعفراني رحمه الله: ولا يصلي إلى قبر ولا عنده تبركا به ولا إعظامًا له، للأحاديث. أهـ وقد نص الحنفية على كراهة صلاة الجنازة في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له) وعلل صاحب الهداية هذه الكراهة بعلتين: إحداهما أن المسجد بني لأداء المكتوبات، يعني وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم. وإذا كانت صلاة الجنازة في المسجد مكروهة للعلة المذكورة كراهة تحريم - كما هو إحدى الروايتين، وهي التي اختارها العلامة قاسم وغيره-كان الدفن في المسجد أولى بالحظر، لأن الدفن في المسجد فيه إخراج الجزء المدفون فيه عما جعل له المسجد من صلاة المكتوبات وتوابعها. وهذا مما لاشك في عدم جوازه شرعًا. والله أعلم. وبعد فكم كان بودنا أن يلتزم كل من يتصدى للإفتاء بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عنهم وخاصة أن قضية بناء القبور في المساجد أوضح من أن يبسط فيها الكلام من جديد بل يكفي ان تراجع كتب الحديث والفقه وإلى الله المشتكى.

محمد صفوت نور الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت