اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) أي كفيل. لذلك ربط الله بين الاعتماد عليه وبين تسبيحه وأنه منزه على المشابهة والمماثلة. قال تعالى (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) . ومن هنا نعلم حكمة ربط التوكل على الله بالإيمان به سبحانه. قال تعالى (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) فالتوكل على الله على علم ومعرفة بسنن الله من أكبر علامات الإيمان به جل جلاله. وقد وصف الله نفسه بأنه كريم، ودود، رحمن رحيم. ووصف الإنسان بأنه قتور ممسك يبخل على بني جنسه ولو بالضرورات وإن ملك أوسع الأشياء. قال تعالى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا) والله يعرفنا أن رحمته الواسعة لو ملكها الإنسان لبخل بها على أخيه الإنسان. فليس من الرشد أن تلتمس من الإنسان وتترك الرحمن كما نرى الجاهلين حين يلتمسون البركة من الموتى ويسألونهم المدد وكشف الكربات وجلب المنافع أو يوسطونهم لدى الرب الرحمن الرحيم السميع العليم. إنها الجاهلية الأولى قد عادت إلى المجتمع المسلم على يد المتصوفة هدانا الله وإياهم إلى الحق. وقد تجلت رحمة الله بعباده إذ أرشدهم إلى دعائه.