كلمة التحرير
وفد أمريكي للشفاعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فلا شك أن الإسلام دين عالمي، تتحقق فيه هذه العالمية انطلاقًا من قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) 28سبأ ومن قوله عز وجل (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) 158 الأعراف ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ... وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) .
وترتيبًا على ذلك نادى الإسلام بالأخوة بين المؤمنين جميعًا في قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) 10 الحجرات مهما باعدت بينهم الديار. وأمر الإسلام أن يتكافل المسلمون جميعًا وأن يتعاونوا على البر والتقوى وأن يكونوا في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
والإسلام حينما شرع هذا لم ينظر إلى تلك الحدود الجغرافية التي وضعها البشر لتكون حدًا فاصلًا بين دولة وأخرى وإنما جعل ذلك التعاون والتآزر بين المسلمين يتخطى هذه الحدود المصطنعة إلى حيث عالمية الإسلام.
وهذه الأخوة المشروعة بين المسلمين لا تشكل خطرًا على أحد لأنها لا تروع آمنا، ولا تنصر ظالمًا إلا أن تمنعه من الظلم، ولا تعين على باطل، ولا تتعاون على معصية أو عدوان ولا تدعو إلى عصبية.