2 -ويرى ابن تيمية ان جميع ما في القرآن من توصية بحقوق ذوي قربى الرسول صلى الله عليه وسلم وذوي قربى الإنسان إنما قيل فيها (ذوي القربى) والعدول عن هذا إلى (في القربى) يستوجب النظر. ذلك أنه لو أريد المودة لهم لقيل (المودة لذوي القربى) ولم يقل (في القربى) فإنه لا يقول من طلب المودة (أسألك المودة في فلان) ولا (في قربى فلان) ولكن (أسألك المودة لفلان)
3 -فوق أن النبي لا يسأل على تبليغ رسالة ربه أجرًا البتة بل أجره على الله كما قال) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) 86 ص (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) 40 الطور (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه) 47 سبأ.
4 -والقربى ذكرت معرفة بأل فهي إذن قربى معهودة معروفة لدى المخاطبين وهي القربى التي بين الرسول وبينهم) انتهى الاسترشاد بكلام الإمام ابن تيمية.
وبعد فإن المسلم تدعمه مقومات منها الإيمان، والأخوة، والحب في الله، والبغض في الله .. الخ ومقومات المسلمين تظل تتجاذب،
وتتعالى حتى تتجاوز بالمسلمين مستوى القربى: هذا المستوى الذي يقتضي- بالضروة- المودة في القربى.
والمودة في القربى سلوك يغذي الانفعال بالقربى، ويفضي إلى مزيد من التآلف والتداني- إلى مزيد من قربى فمزيد من مودة
يصورها الله
تعالى في صورة عائد تقر به عين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ تقر به عين المسلمين (8) (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى).
فالقربى هنا أهم مفهومًا، وأرحب أفقًا. فهي تسع العشيرة الأقربين. وتسع كل مفاهيم كلمات القربى التي وردت في القرآن
مسبوقة بـ (ذي) أو (ذا) أو (ذوي) أو (أولو) .. الخ وغير مسبوقة. وتسع مفهوم الأرحام، وأولي الأرحام الذين جعل الله بعضهم أولى
ببعض.