ولقائل أن يقول: فيم المحاورة، والمداورة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرنا الله- صراحة- في أهل بيته بعبارات كأنها وصية ضمنية بهم، وذلك في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن يزيد بن حيان (10) قال: - (انطلقت أنا وحصين بن سيرة، وعمرو بن مسلمة إلى زيد بن أرقم. فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا. حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله فما حدثتكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة. فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: - أما بعد ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي(ثلاثًا) . فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال ومن هم؟ قال هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال نعم).
وهذا الحديث يتخذ منه المستشرقون ومن لف لفهم مدخلًا للطعن في عدالة الإسلام والتشكيك في صدق مبادئه، ويتهمون بموجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحاباة، وتمييز خاصته، وآله.