ولقد تعرضت في مقال سابق (11) لهذا الحديث وقلت: - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينسب في هذا الحديث إلى أهل بيته مزيد فضل يميزهم عند الله، أو يرفعهم على الناس، ولم يزن لهم بميزان يغاير ما يزن به لعامة المسلمين. كما أنه لم يوص لهم بدنيا زائدة، ولا طلب لهم معاملة خاصة تميزهم، بل لم يزد على أن ذكرنا الله في أهل بيته. وذلك يقتضي ألا نحيف، وألا نحابي، وألا نغلو أو نعين عليهم الشيطان. ولعله- عليه الصلاة والسلام- نظر بفراسة المؤمن فتصور ما سوف يحيق بأهل بيته، ولا سيما من نفوس نفست على بني هاشم شرف النبوة، وورمت أنوفها لما نالوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من ذكر. فوق أن هذا الشرف الجديد قد يورث بني هاشم شيئًا من الزهو والتعالي الذي يثير نوازع الغيرة، والحسد والحقد في نفوس الآخرين. وقد يجمح ببني هاشم هذا الشعور فيرون أن ما غمر العرب من سيادة وشرف تراث محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم أولى العالمين بتراث محمد عليه الصلاة والسلام. وحينئذ تثور الغيرة، وتضطرم الأحقاد، ويحس الناس أن بني هاشم بتعاليهم وخيلائهم أضحوا عبئًا وثقلًا لا يطاق.
ولكل هذه المعاني كان أهل البيت عرضة للكبت، والقهر والاضطهاد، وكانوا أبعث على القلق، وأحوج للوصية بهم فلا غرو إذ ذكرنا رسول الله بهم آمرًا أن نقيم الوزن بالقسط ولا نخسر الميزان.
والحديث- بميزان الجرح والتعديل- يبعث على التوقف والنظر. وذلك لأن الراوي الأول للحديث (زيد بن أرقم رضي الله عنه) استبرأ لنفسه حين شكا من كبر السن، وقدم العهد، وخشي طروق النسيان، فكأنه رضي الله عنه يلقي بهذا عن كاهله مسئولية ما يروى تورعًا
لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي