وقد يحلو للبعض أن يحتج بما ورد في السنن من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: - (والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي) قالها متخوفًا من بوادر جفوة، وغيرة توشك أن تجتاح بعض القلوب الموتورة يوم تجهم أصحابها لخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرضوا، وتغامزوا.
والحديث- كما لا يخفى- لم يصدر لتحديد سبب حب موجود فعلًا، ولكنه يرتكز على أمر غير الذي ذكر. ولم يسق لإيجاد حب معدوم أصلًا كي يخلق الود ويزدهر مرتبطًا بالسببين المذكورين. لأن الحب انفعال غير إرادي ينبثق من عوامل، وأسباب هي مركز الدائرة.
وكما أنه يستحيل على أحد أن يخلق حبًا في قلب أحد (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِم) (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا املك) (يا مقلب القلوب ثبت قلبي) .
كذلك من المستحيل فك حب من مركزه ووتده ليشد ويوصل بسبب آخر. بمعنى أن أولئك كانوا يحبون ولكن بعوامل أخرى فأراد رسول الله أن يوجه ذلك الحب إلى وجهة صحيحة.
والحق أن الحديث سيق لغير ذلك. فهو يرفض بشدة أن يكون بين المؤمنين تباغض، وأحقاد، ويستنكر بشدة أن يكون القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم سر الحقد وسبب الضغينة.
ونعود فنقول: نحن لا نمنع أن يتمكن من القلوب حب آل محمد القائم على منهج الله، ورسوله. ولكننا نرى أن حبهم لا يترتب على هذه الآية الكريمة. بل يجري على قواعد إسلامية عامة منها: -
1 -أن الحب في الله، والبغض فيه أوثق عرا الإيمان.
2 -وأن المؤمنين دأبهم التراحم، والتواصل، والتواد (مثل المؤمنين في توادهم .. الخ) .
3 -وأن تيار المودة يسري بين المؤمنين بفضل الله وكرمه (إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) 96 مريم أي حبًا
تعقد أواصره في السماء ثم ينعكس شعاعه على الأرض. أي يحبهم الله ويحببهم إلى عباده. يتبع إن شاء الله
بخاري احمد عبده