(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة: 256. (لست عليهم بمصيطر) الغاشية الآية 22 ... (إن أنت إلا نذير) فاطر الآية: 24. (نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) سورة (ق) : 45.، (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا إن عليك إلا البلاغ) الشورى الآية48. (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (يونس: 99) ، (ادعْ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل الآية: 125.
على هدى من هذه التوجيهات الإلهية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل في مكة ثلاثة عشر عامًا منذ بدأ وحي الله يتنزل عليه يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وفرض القوم عليه هو وأتباعه حصارًا رهيبًا من الاضطهاد والتنكيل والتعذيب، وحصارًا اقتصاديًا ربما كان أعتى أسلحة القوم لأن هدفه كان تجويع المؤمنين، وليس هناك أفتك من سلاح الجوع يشرعه الباطل في وجه أي أحد ليضمن سرعة انهياره واستسلامه، كما فرضوا عليهم عزلة اجتماعية عن طريق مقاطعتهم حولت الجماعة المؤمنة إلى جماعة منبوذة من عشيرتها وذويها، ولكن المؤمنين صمدوا لكل أولئك في بطولة خارقة دون أن تلين لهم قناة، أو يضعف لهم عزم، واضطر بعض المسلمين إلى الهجرة إلى الحبشة تحت وطأة هذا البطش والجبروت، قام الإسلام وسط تلك الظروف وسيوف الكافرين، ورماح المبطلين مسلطة على رقاب المؤمنين الثابتين، حتى يضطر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة من مكة إلى يثرب، بعد أن دفع الحقد كفار مكة إلى الائتمار به ليقتلوه.