كما لا ننسى الأحاديث المكذوبة والموضوعة التي أدت دورها في تفكك المسلمين بإفساد عقائدهم حتى استغرق الكثيرون في الشرك أو الجهل وارتاحوا إليه وانحلت الروابط الدينية.
وكذلك ما آل إليه حال المسلمين حين نظروا إلى دينهم نظرة كهنوتية فجعلوه مسئولية أصحاب العمائم وحدهم. ولم يصبغوا حياتهم بالصبغة الإسلامية بل اكتفوا من الدين بطقوس معينة يؤدونها ثم بعد ذلك لهم أن يفعلوا ما يشاءون طالما قد انتهوا من طقوسهم.
أضف إلى هذا ضياع الشخصية الإسلامية نتيجة إعجاب المسلمين بالمدنية الغربية المزعومة وتقليدهم للغرب في سلوكه ومعاملاته، كما تطرق الضعف إلى العلم فأصبح المسلمون عيالًا فيه يتطفلون على موائد الغرب بعد أن كان أسلافهم هم أصحاب الريادة في كل المجالات والميادين العلمية.
وطريق العلاج من كل هذه الأدواء يتلخص في العودة إلى الكتاب والسنة. فإن العمل بهما حفظ لكيان الإسلام. فإذا كان القرآن والسنة هما الدعامتين القويتين اللتين يقوم عليهما بناء الإسلام فلا عجب أن يتقوض ذلك البناء إذا ما ترك أهله هاتين الدعامتين.
العلاج إذن يكون بالعودة في استقاء الدين من نبعيه الصافيين: الكتاب والسنة. بمعنى أن نخرج من هذه البلبلة الدينية بتحكيم الكتاب والسنة بين هذا الخضم المتلاطم من المذاهب والآراء. وقد يستلزم هذا الإشارة إلى ما بكتب التفسير من ضلالات وانحرافات. كما يتطلب تصفية تراث الحديث النبوي مما خالطه من الأحاديث المكذوبة أو الضعيفة أو الشاذة .. حتى تبقى لنا الأحاديث الصحيحة التي يمكن الاعتماد عليها.
وإننا على يقين من أن المسلمين لو صححوا مسارهم الديني ليكون ملتزمًا بالكتاب والسنة التزامًا كاملًا لأصبحوا أمة قوية متماسكة (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) 78 هود.