فمن المعلومات الثابتة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في الدنيا عام الفيل، وبعد ميلاد أخيه عيسى بن مريم عليه السلام بما يفوق خمسة قرون. ولحق بالرفيق الأعلى بعد نيف وستين عامًا من حياة حافلة بالجد والحركة الدائبة والقيم والمثل العليا، مؤديًا الحق لأهله حتى عرف قبل البعثة بالصادق الأمين. وبعد الرسالة دعا الناس إلى الله وما لانت له قناة.
فهل يا ترى كانت الشمس والقمر معطلين؟ والجنة والنار في فناء؟ وعرش الله سبحانه غير موجود؟ بحيث لم يؤد كل من ذلك دوره المقدر له قبل مولد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ فلما ولد كان هو عليه السلام أصلًا لكل هذا؟
ثم قل لي بربك: كيف كانت الأمم السابقة تمارس حياتها؟ والقرآن الكريم يقص علينا موقف نوح مع قومه حيث كان يدعوهم ليلًا ونهارًا. والليل والنهار لا يعرفان إلا بالشمس والقمر. وكان ذلك بلا شك قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك عرش الرحمن جل شأنه كان قبل الرسول عليه السلام حيث يقص القرآن الكريم في سبع آيات كريمة بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش بل إن العرش كان موجودًا قبل خلق السماوات والأرض حيث تثبت الأحاديث الصحيحة ذلك. كما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء. بل إن الإمام البخاري أثبت في صحيحه عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: جاء أهل اليمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم للتفقه في الدين فسألوه عن أول هذا الأمر. فقال صلى الله عليه وسلم: كان الله ولا شيء قبله وفي رواية معه، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء.
وعلى هذا فليس محمد صلى الله عليه وسلم أصلًا للمخلوقات مهما قال الغلاة والمخرفون.