يا قوم- إذا كان القرآن والسنة يسردان الحق الذي لا معدل عنه من أن الله سبحانه كان ولا شيء معه أو قبله. وأن العرش العظيم كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض وأن الجن خلق قبل آدم وأن آدم أصل لبنيه وأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من ذرية آدم .. فكيف يتسق منطق الصوفية ومن على شاكلتهم بأن الرسول محمدا أصل لجميع المخلوقات، ولولاه لم يكن الليل والنهار، ولا الشمس والقمر، ولا الجنة والنار ولا العرش والسماء والأرض.
ومن عجب أن يبدأ سفر لهيئة كبيرة في دنيا البشر بقول مؤلفه: الحمد لله الذي جعل الولد والدًا والوالد ولدًا ولا عجب. وكأنه يريد أن يقطع على القارئ تفكيره ويلغي عقله بقوله (ولا عجب) ثم يشرح قائلًا: إن الحمد لله الذي جعل محمدا عليه السلام والدًا لآدم، وجعل آدم والدًا لمحمد.
ولو تصفحت هذا السفر لوجدت أن مؤلفه يقول في إطرائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
نبي هدى لولاه لم يخلق الورى
ولا العرش والكرسي والأرض والسما
هو الأول الهادي هو الآخر الذي
تأخر إرسالًا وخلقًا تقدما
هو الظاهر البادي هو الباطن الذي
أبان لنا ما كان عنا تكتما
ومهما قيل فيه من شرح وتوضيح فإن هذا ليس حبًا صادقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه عليه السلام القائل لقوم قالوا له أنت سيدنا وابن سيدنا: (لا يستهوينكم الشيطان ولا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم. فإنما أنا عبد الله ورسوله) لأن الحب الحقيقي يتمثل في اقتفاء آثاره واتباع نهجه عقيدة وسلوكًا.
وليس الحب فتحًا لأبواب الإطراء وإغراء الدهماء بالقول السمج الهزيل ولعل أصحاب هذا النهج ساروا خلف الحديث المكذوب الذي يقول أن جابرًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول المخلوقات. فقال له: نور نبيك يا جابر، ومنه كل المخلوقات.