ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أن أصحابه كانوا يسمونه البحر ويسمونه الحبر. كما روى أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل عليه السلام، فقال له جبريل عليه السلام: (إنه كائن(أي سيصبح حيث كان وقتئذ غلامًا) حبر هذه الأمة فاستوصى به خيرًا. ) تفرد به عبد المؤمن بن خالد وهو حديثه.
وأورد ابن حجر العسقلاني في (الإصابة في تمييز الصحابة) عن عمرو بن دينار أنه قال عندما مات عبد الله بن عباس: (مات رباني هذه الأمة)
وأنشد عبد الله بن أبي زيد الهلالي:
ونحن ولدنا الفضل والحبر بعده ... عنيت أبا العباس ذا الفضل والندى.
حب الفاروق عمر لابن عباس:
كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يحب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة وكان يقول:
(ابن عباس فتى الكهول، له لسان سئول وقلب عقول) .
وأورد أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم (أي من بني هاشم) . قال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) حتى ختم السورة؟ قال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله تعالى ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري؟ ولم يقل بعضهم شيئًا. فقال لي: يا ابن عباس كذلك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله، (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) - فتح مكة - فذاك علامة أجلك، (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) . فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.