ولقد كانت الأسوة الحسنة في هذه المساواة بين جميع الناس أمام القضاء في شريعة الإسلام في القول المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) . فأرسى عليه الصلاة والسلام بهذا المنهج قواعد العدل حيث أعطى هذه الأسوة التي لا يأفل نورها أبدًا، والتي أوجب الله على المسلمين الاهتداء بها في قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) 65 النساء ..
من هذا الاستعراض يتبين لنا أن التشريع الإسلامي سبق العالم باثني عشر قرنًا من الزمان في دعوته الصريحة للمساواة والحرية والعدل في المعاملة وإقراره الحقوق الإنسانية بصورة لا تدع مجالًا لريب أو تردد .. وأن تلك الحقوق سجلت في دستور المسلمين الخالد الذي لا يعتريه التغيير أو التبديل. وإن تأثير آياته ونوره في القضاء الإسلامي قديمًا وحديثًا أفعل ألف مرة من أي تشريع آخر .. وإن العقل البشري لا يستطيع أن يصل إلى هذا الإعجاز التشريعي الإسلامي أو يأتي بمثله.
أحمد لطفي السيد
المستشار القانوني لمركز السنبلاوين