فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 18318

وحكمة التوكل على الله انه جل جلاله قد بسط سلطانه على ملكه وهو الرحمن الرحيم البر بعباده. وقد ربط الله حياة الخلق بقدرته وإحسانه بحيث لو منع الله فضله عن أحد من خلقه فلا وجود له. فاعتماد الإنسان على ربه بإخلاص وعلم بأسماء الله وصفاته ينال به الإنسان ما عند الله من الخير العميم والتأييد الكامل.

وحقيقة التوكل هي تعلق القلب بالله وحده وخلوه مما سوى الله لعلم الإنسان المتوكل أن الأمور في حقيقتها بيد الله وحده فهو مالك أمر العالم كله ومدبر شأن الكون. فلا تنفك ذرة في هذا الملك المترامي الأطراف عن قدرة الله وعلمه وتدبيره. ولما كان التوكل عملًا من أعمال القلب الذي هو سلطان الجسد فلو شارك الله غيره في قلب أي إنسان بمعنى أن يتوكل على الله وفي قلب العبد تعلق بغيره فذلك لا يرضاه الله. جاء في الحديث القدسي: (من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) . فكان من الضروري توكل القلب مع الإحساس بضعف الإنسان وحاجته إلى ربه مع النطق باللسان المعبر عما في القلب. فإذا تلفظ اللسان بهذه الكلمة (توكلت على الله) مع عدم الإحساس بقيمة اللفظ لن ينفعه ويعتبر هذا التوكل توكل المنافقين والعياذ بالله.

وهنا نقطة هامة يجب التنبه إليها وهي ثمرة التوكل على الله فإن العبرة أن يقبل الله توكلنا عليه فيستجيب دعاءنا ويدفع عنا غوائل الدهر. فما أسعد من تقبل الله توكله عليه؟ ومثل ذلك دعوى حب الله فما من أحد إلا ويزعم أنه يحب الله ولكن العبرة هنا أن يبادلنا الله بالحب حبا. وقد قالوا ليست العبرة في أن تحب الله وإنما العبرة في أن يحبك الله. قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) 11 آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت