ويتوقف ذلك على أمرين: تفرغ القلب مما سوى الله بحيث يجعل أمله في الله وحده ويحسن الظن بربه. والثاني أن يعمل على مرضاة الله بالعمل الصالح ويتجنب المعصية إذ أن معصية الله تحجب عن العبد رحمة الله وعونه. قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين) 27 المائدة
وكثيراُ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين التوكل على الله ومثيله من أعمال القلب في دعاء واحد مثل ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت. اللهم أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني. أنت الحي الذي لا تموت والجن والإنس يموتون) وفي الصحيحين أيضًا حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجات ظهري إليك رغبة ورهبة إليك. لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت) كذلك كان يقول إذا خرج من بيته (بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) .
وقال ابن القيم في كتابه (الفوائد) : التوكل نوعان أحدهما توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية. والثاني التوكل عليه في حصول ما يحبه هو ويرضاه من الإيمان واليقين والجهاد والدعوة إليه. وبين النوعين من الفضل مالا يحصيه إلا الله. فمن توكل عليه في النوع الثاني حق توكله كفاه النوع الأول تمام الكفاية. ومتى توكل عليه في النوع الأول دون الثاني كفاه أيضًا ولكن لا يكون له عاقبة المتوكل فيما يحبه ويرضاه. فأعظم التوكل عليه التوكل في الهداية وتجريد التوحيد ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وجهاد أهل الباطل فهذا توكل الرسل وخاصة أتباعهم.