لماذا التوحيد
بقلم: الأستاذ محمد عبدالمجيد الشافعي
الرئيس العام للجماعة ورئيس التحرير
بسم الله الرحمن الرحيم
وتوحيد الأسماء والصفات كما بينا هو أعظم أقسام التوحيد خطرًا وأخطرها شأنًا لأنه إما تصديق بآيات الله وأحاديث رسوله التي وصفت ذات الله سبحانه، أو تكذيب لها بنفي صفاته وأسمائه وتعطيلها كما فعل ذلك أول من فعله في الإسلام الجعد بن درهم متأسيًا بفرعون الذي طلب من هامان وزيره أن يبني له صرحًا ليطلع إلى إله موسى فقال كما يحكي القرآن الكريم (يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإنه لأظنه كاذبًا) .
يعني أن فرعون كذب موسى أن الله فوق السموات وأنه مستو على عرشه، وكذا فعل الجعد بن درهم الذي يزعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، فنفى عنه صفة الكلام. وبهذا لم يقدر الله حق قدره خوفًا من التشبيه فوقع في التعطيل وعطل صفة الكلام عن الله سبحانه، وبهذا جعل الله أبكمًا لا يتكلم - سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، والله تعالى يقول: (وكلَّمَ الله موسى تكليمًا) ويقول: (قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا) .
وهو خوفًا من التشبيه مرة أخرى وصف الله بالعلم ومعلوم أن الإنسان أعلى مرتبة من الحيوان؛ لأن الحيوان أبكم والإنسان يتكلم والذي أعطى الإنسان صفة الكلام هو الله. ولهذا كان الله أحق بصفة الكلام من الإنسان مع التنزيه عن التشبيه (فالله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .
والواجب في الصفات بالذات أن يؤمن بها المسلم كما جاءت بالقرآن الكريم أو بالسّنّة المطهرة، مع العلم بأن الله كما قال (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .