وكان جزاء الجعد أن ضحى به خالد بن عبدالله القسري وقال أيها الناس ضحوا تقبّل الله ضحاياكم إني مضحٍ بالجعد بن درهم، فهو قد زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًّا كبيرًا، ثم نزل فذبحه وشكر له علماء المسلمين ما فعله وعلى رأسهم الحسن البصري.
فما بالك بما يقوله أبو يزيد البسطامي وهو من زعماء الصوفية حيث يقول: ما في الجبة إلا الله. - يعني أنه هو الله وأن الله هو سيدهم أبو يزيد البسطامي، ومن هذا يتطرق الصوفية إلى سقوط التكليف عن الواصلين من شيوخهم وأوليائهم، كأن شيوخ الصوفية أقرب عند الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يسقط عنه التكليف فكان يصلي وهو على فراش الموت.
ومعلوم أن الوصول عندهم هو الاتحادية - والاتحادية معناها أن اللاهوت يحل في الناسوت كما حل الله في عيسى بن مريم واتحد به وتجسد فيه - وأن كل واحد من شيوخهم إذا صفت نفسه وطهر قلبه سمت روحه واتصلت بالله فصار هو الله والله هو الشيخ.
لهذا تهتم جماعة أنصار السنة المحمدية بالتوحيد تعلنه وتهتم أكثر بتوحيد الأسماء والصفات، تظهره حتى لا يقع المسلمون في حبائل الصوفية فيضلونهم ويضلهم الشيطان معهم ضلالًا بعيدًا.
وإن استقراء آيات الأسماء والصفات في القرآن الكريم يهدينا إلى:
1 -تنزيه الله سبحانه عن التشبيه فلا تشبه صفة من صفاته صفة أخرى من صفات المخلوقين ولو اتحدت في اللفظ إلا أنها لا تتفق في المعنى ولا في الكيف وهذا الأصل يدل عليه قول الله جلَّ شأنه: (ليس كمثله شيء) ، (ولم يكن له كفوًا أحد) (فلا تضربوا لله الأمثال) .
2 -الإيمان بما وصف الله به نفسه؛ لأنه الذي يعلم أسماء الله وصفاته هو الله (أأنتم أعلم أم الله) .