فهرس الكتاب

الصفحة 5281 من 18318

من أجل ذلك يقول أنس رضي الله عنه: يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية، فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم. (وذلك لأن البدوي قليل العلم، وفيه خشونة البداوة) ويصفه أنس بأنه أعرابي أي ليس من سكان الحضر، كالمدينة المنورة الذين لازموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلواته ومجالسه، وأخذوا عنه علما واسعًا، وخلقًا كريمًا، وآدابًا جمة في حسن المعاشرة. ولما كان الرجل فيه طبائع البداوة، ومن لوازمها الجرأة، وقلة الحنكة .. فرح الصحابة كثيرًا بسؤاله. لأنه يتيح لهم معرفة ما قد غاب عنهم.

والرسول صلى الله عليه وسلم، سلك مع السائل الأسلوب الحكيم، وهو أن يتلقى السائل معرفة أهم مما طلب. فقال صلى الله عليه وسلم: وماذا أعددت لها (أي لقيام الساعة) فأجاب الأعرابي بأنه ليس لديه من كبير عمل في الصلاة والصيام. ولكنه يحب الله ورسوله. فقال صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب)

قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء ما فرحوا به، أي بقوله صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب) .

ويقول عبيد بن عمير: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: الرجل يحب المصلين، ولا يصلي إلا قليلًا (يعني الفرائض ولا يؤدي التطوع) . ويحب الصائمين ولا يصوم إلا قليلا، وهو في ذلك يحب الله ورسوله. قال (وهو يوم القيامة مع من أحب) .

وليكن معلومًا أن المحبة تقتضي الاتباع لمن أحبهم إذن إذا كانوا على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى (ابن آدم لا تغتر بقول من يقول(المرء مع من أحب) إنه من أحب قومًا اتبع آثارهم، وأخذ بهديهم، واقتدى بسنتهم، وإن كنت مقصرًا في العمل فإنما ملاك الأمر أن تكون على استقامة. أما رأيت اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم، لأنهم خالفوهم في القول والعمل، وسلكوا غير طريقهم. فكان جزاؤهم النار والعياذ بالله؟ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت