كما يجب ألا يغيب عن البال، أن العبد إذا حشر يوم القيامة مع من أحبهم من الصالحين، فليس معنى هذا أن يتجاوز الله عن سيئاته. ففي رواية عن الحسن رضي الله عنه: (المرء مع من أحب، وعليه ما اكتسب، وعلى الله ما احتسب) .
ومن هنا يتضح أن من تعلق قلبه بحب أهل الفسوق، واللهو واللعب، والمجون، والرقص والخلاعة، ومخالطة الرجال بالنساء، في التمثيل والغناء، جاء يوم القيامة معهم، يهوي في النار، ويدعون إلى نار جهنم دعا، ويقال لهم: هذه النار التي كنتم بها بكذبون.
والمحبة إما أن تكون في الله تعالى، التي يزكيها سبحانه وتعالى وينميها، فيكون المحبون في الله يوم القيامة في ظل من الله يوم لا ظل إلا ظله.
وإما محبة على طاعة الشيطان، وشهرة الدنيا. فينغمس المحب مع أهل الرذيلة، ويأتي يوم القيامة مع من ضلوا وأضلوا.
وهذا ينطبق على من كان أكبر همه مشاهدة الأفلام، والسهر في المراقص والمسارح والملاهي. وذلك لأن الرابطة بينهم المحبة في الرقص، أو التمثيل. والأحاديث في ذلك كثيرة يؤكدها قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا ليضحك الناس يهوي بها في النار أربعين خريفًا).
واعلم أيها القارئ الكريم، أن أعلى درجات المحبة هي محبة الله ورسوله. قال تعالى: (وَالَّذِينَءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه) 165 البقرة وكلما قويت محبة العبد لربه، انتهى عند حدوده، وأدى ما افترضه الله عليه. قال عمر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن سالمًا- مولى حذيفة - شديد الحب لله، لو كان لا يخاف الله لعصاه) بشر النبي صلى الله عليه وسلم أن محبة سالم لربه تمنعه من أن يعصيه.
وفي محبة الله تعالى التي تعصم العبد من الوقوع في الزلل وردت نصوص كثيرة نقتبس منها ما يلي: - قال يحي بن معاذ: ليس بصادق من ادعى محبة الله عز وجل، ولم يحفظ حدوده.