فلبث بعد ذلك عشر ليال حتى كملت خمسين ليلة من حين نهى رسول الله عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت على الأرض بما رحبت إذ سمعت صوت صارخ على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدًا وعرفت أن جاء الفرج (3)
ومن هذه المواقف ما كان في غزوة بني المصطلق عندما تزاحم الناس على الماء فاقتتل جهجاه (وكان أجيرًا لعمر بن الخطاب) مع سنان بن يزيد فقال سنان يا معشر الأنصار وقال الجهجاه يا معشر المهاجرين، وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي (4) فلما سمعها قال: قد ثاورونا في بلادنا والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك. والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم. أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم من بلادكم إلى غيرها.