فهرس الكتاب

الصفحة 5305 من 18318

وفي كثير من الأحايين يبث الشيطان في الإنسان عدم الثقة بما عند الله من سعة الرزق والبركة فيه. فيعلمنا الله أن ندرأ عنا تلك السموم الشيطانية بقوله سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه) 2 - 3 الطلاق.

والتوكل على الله يجب بالضرورة أن يكون نابعًا من إحساس الإنسان بضعفه وعجزه في حياته بحيث لا يمكن أن يقوم بواجباته إلا إذا ركن إلى الله جبار السموات والأرض فيعتمد على الله بشعور فياض وقلب خاشع منيب مطمئن ولسان ذاكر يلهج بدعاء ربه سبحانه أن يقبل اعتماده عليه. ومن هنا نجد الارتباط الوثيق بين الدعاء والتوكل إذ أن كليهما متمم للآخر دال عليه. فالداعي معتمد على الله متوكل عليه. والمتوكل لسان حاله يقول حسبي الله ونعم الوكيل ونعم القوي المتين الودود البر بعباده. يدعو ربه ولسان حاله يقول لولا عون الله وتأييده لما استعطت القيام بأعباء حياتي. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصدق المتوكلين يدعو الله ويتوكل عليه في جميع مواقفه كان يدعو ربه عند نومه واستيقاظه وإذا دخل بيته وإذا خرج وعند الكرب والحزن والهم وعند لقاء العدو وعند ركوب الدابة وعند السفر والرجوع منه وعند رؤية الهلال وعند تناول الطعام والشراب وعند لبس الجديد وعند اشتداد الريح وسماع الرعد ونزول المطر. وجملة القول كان يدعو الله في جميع أوقاته وعند ممارسة أعماله اليومية. ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بالكتب المتخصصة في أذكاره صلى الله عليه وسلم مثل الكلم الطيب والدعاء المأثور وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت